محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

331

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الواجب الوجود بالذات ، وأنّه صاحب صفات الكمال والجمال ، وأنّه منزّه عن صفات النقص ، وصاحب الجلال ، وأنّ صفاته الذاتية عين الذات - لا بدّ أن يعتقد بالجنان ، ويقرّ باللسان بأنّ ذلك الواجب الوجود بالذات ، المعروف بتلك الوجوه الخمسة واحد من جميع الجهات من التوحيد الذاتيّ والجزئيّاتيّ والصفاتيّ والأفعاليّ والعباداتيّ ، ردّا على المشركين كالثنويّة القائلين باليزدان وأهرمن ، أو النور والظلمة « 1 » ، ومن اتّخذ آلهة ثلاثة « 2 » وأمثالهم . ولا بدّ أن يكون ذلك بالبراهين العقليّة والنقليّة من الكتاب والسّنّة . أمّا البراهين العقليّة : فمنها : أنّ التعدّد بوجود الشريك مفهوم من المفاهيم ، وكلّ مفهوم إمّا واجب ، أو ممكن ، أو ممتنع ، فالتعدّد إمّا واجب ، أو ممكن ، أو ممتنع . لا سبيل إلى الأوّل ، وإلّا يلزم عدم وجود الواجب أصلا ؛ لأنّ وجوب التعدّد لو كان لكان بمقتضى ذات الواجب ؛ لئلّا تلزم المعلوليّة في الواجب ، فيكون وجود الواجب من غير تعدّد محالا ، وإلّا يلزم عدم اللزوم ، أو انفكاك اللازم عن الملزوم فيلزم عدم تحقّقه في أفراده ؛ لأنّه في كلّ فرد واحد ، فيلزم ما ذكر ، وهو محال . ولا سبيل إلى الثاني ، وإلّا يلزم إمكان الواجب الذي يحصل به التعدّد ، وهو أيضا محال ؛ لاستحالة اجتماع النقيضين ، فتعيّن الثالث ، وهو كون التعدّد ممتنعا ، وهو المطلوب . ومنها : أنّ وجود الشريك لواجب الوجود بالذات ممتنع في الماهيّة والوجود . أمّا امتناع وجود الشريك في الماهيّة ، فلأن الماهيّة المشتركة إن كانت تمام

--> ( 1 ) . انظر « شرح الأصول الخمسة » : 284 - 291 ؛ « الملل والنحل » 1 : 230 ؛ « مناهج اليقين » : 221 - 222 ؛ « شرح المواقف » 8 : 43 - 44 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 40 . ( 2 ) . هذا الكلام تعريض بالنصارى . انظر « الملل والنحل » 1 : 220 - 228 ؛ « شرح الأصول الخمسة » : 291 - 298 ؛ « مناهج اليقين » : 222 - 223 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 42 .